محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )
501
الأصول في النحو
يستحسنوا ذلك في لام الفعل ؛ لأنه موضع لا يدخله الجر وقالوا : إنني ولعلني ولكنني ؛ لأن هذه حروف مشبهة بالفعل . قال سيبويه : قلت له : يعني الخليل ما بال العرب قالت : إني وكأني ولعلي ولكني فزعم : أن هذه الحروف اجتمع فيها أنها كثيرة من كلامهم وأنهم يستثقلون في كلامهم التضعيف فلما كثر استعمالهم إياها مع تضعيف الحروف حذفوا النون التي تلي الياء قال : فإن قلت : ( لعلي ) ليس فيها تضعيف فإنه زعم : أن اللام قريبة من النون يعني في مخرجها من الفم وقد قال الشعراء في الضرورة : ليتي . وقال : سألته عن قولهم : عني وقطني ولدني : ما بالهم جعلوا علامة المجرور هاهنا كعلامة المنصوب فقال : إنه ليس من حرف تلحقه ياء الإضافة إلا كان متحركا مكسورا ولم يريدوا أن يحركوا الطاء التي في ( قط ) ولا النون التي في ( من ) فجاءوا بالنون ليسلم السكون وقدني بهذه المنزلة وهذه النون لا ينبغي أن نذكرها في غير ما سمع من العرب لا يجوز أن تقول : قدي كما قلت مني وقد جاء في الشعر ( قدي ) قال الشاعر : قدني من نصر الخبيبين قدي « 1 » . . .
--> ( 1 ) هذا ضرورة ، والقياس قدني بالنون . قال سيبويه : وسألته رحمه اللّه ، يعني الخليل بن أحمد ، عن قولهم قطني ومني وعني ولدني ما بالهم جعلوا علامة المجرور هاهنا كعلامة المنصوب ؟ فقال : إنه ليس من حرف تلحقه ياء الإضافة ، إلا كان متحركا مكسورا ، ولم يريدوا أن يحركوا الطاء ولا النونات ، لأنها لا تذكر أبدا ، إلا وقبلها حرف متحرك مكسور ، وكانت النون أولى ، لأن من كلامهم أن تكون النون والياء علامة المتكلم ، فجاؤوا بالنون لأنها إذا كانت مع الياء لم تخرج هذه العلامة من علامات الإضمار ، وكرهوا إن يجيئوا بحرف غير النون فيخرجوا من علامات الإضمار . وإنما حملهم على أن لم يحركوا الطاء والنونات كراهية أن يشبه الأسماء نحو : يد ، وهن . وأما ما يحرك آخره فنحو مع ولد ، كتحريك أواخر هذه الأسماء ، لأنه إذا تحرك آخره فقد صار كأواخر الأسماء ، فمن ثم لم يجعلوها بمنزلتها ، فمن ذلك معي ولدي في مع ولد ، وقد جاء في الشعر قدي . قال الشاعر :